|
|
في متحف البيت الأبيض ترقدُ مومياء الديمقراطية / سليمان نزال |
في أغوار جراحنا العراقية و الفلسطينية, تختبىء إبتسامات مقهورة...و ما كانت تسعى إلى الحرب شعوبنا و سنوات عمرنا المحدودة, لكن دعاة الحروب و مشعليها و مموليها و المستفيدين منها من عتاة الإمبرياليين , من سدنة الإبادة البشرية الشاملة..لهم رأي دموي شاذ, يبرهن على مواقفهم اللا إنسانية و يدعم ممارساتهم العدوانية الدموية, فيرون أن التخلص من أطفال شعب آمن..من مدنيين عزل..من قصف مستشفيات و مرافق حيوية و مدارس و جسور و مزارع..له ما يبرره حين يدخل في نطاق المصالح الإستراتيجية للجنس الأعمى..و جيوشه و شركاته و أخطبوطاته الإستغلالية. فتصبح هامة و لا غنى عنها.. عمليات و خطط قتل أكبر عدد ممكن من العرب و المسلمين, بصرف النظر عن كونهم عراقيين أو فلسطينيين او لبنانيين أو سوريين أو أردنيين و مصريين و مغاربة و أفغان و صوماليين و سواهم من شعوب..و هكذا يتم نهب ثرواتها و الإستيلاء على مقدراتها و قراراتها السيادية..و يتم تأمين وجود"إستراتيجي" لإسرائيل العنصرية متفوقة على كل العرب, و في كل الميادين..و إنطلاقا من أرض الرافدين تنطلق الغزوات اللاحقة..لكتم أنفاس الشعوب التي لا ترى في العم سام منقذا و محررا و داعية ديمقراطية و حقوق إنسان! و فق هذا المنظور الناقص..هل كان لأمريكا أن تتمتع بوجودها الفاعل لو لم تحدث تلك العمليات الجراحية الضرورية! لتنظيف أمريكا من سكانها الاصليين. و إلا كيف سيكون إكتشاف أمريكا يا كولومبس؟! ها هي الآن جيوش الغزاة تكتشف الخليج العربي و الرافدين و ستعلن أبواقها و أعلامها المتحيز عن إعادة إكتشاف العرب..بقي إبادة من تبقى من "هنودهم" فقد تكفلت تلك الإسرائيل المجرمة المشتركة في الحرب على العراق, بتصفية هنودها-بواسلنا و أبطالنا- من الفلسطينيين..و الخرافة و تكرارها المزعج و إستثمارها ليس يحتاج إلى أرض أصلية. بل إلى طائرات ودبابات و بوارج متطورة تكنولوجيا-أصلية-
لقد إختارت الإدارة الامريكية غزو العراق..و كان هذا الإختيار الأرعن قديما.. و كان و ما زال مرتبطا بإقتصاد السوق و أنظمته و قوانينه و حاجاته الجشعة التي لا ترحم فقراء العالم..فمن أجل السيطرة على النفط تمارس أبشع الجرائم ضد الإنسان في العراق..في أفغانستان..فلا عواطف و لا أحاسيس تعرفها الإمبريالية و دولها و قادتها و مراكزها التجارية..فطريق المشاعر يتعارض مع منافع الغزاة..فلماذا يحركهم موت أطفال ونساء العراق..و أطفال و نساء و شيوخ فلسطين أن كان الذي أعطى الأمر بقتلهم يداعب كلبته في حديقة الجناة؟
ويحدثونك عن الديمقراطية, قل لهم هذه كذبة أنتم إحترعتموها مع ضروررات الحفاظ على التوازنات وحفظ جبهاتكم الداخلية الغربية و قد أكتوت بحروب عالمية معروفة راح ضحيتها عشرات الملايين من البشر الغربي و غير الغربي!
هذا غزو متوحش ضد العراق و العرب..لا ينقص صفات إجرامية..أن الجريمة تظل جريمة حتى لو إرتدت أفخر الثياب و تم تغطيتها بعباءة التبريرات المكشوفة من كل الجوانب...
إن بحارا و محيطات من الكلمات المنمقة و الأكاذيب و الإفتراءات مثل أطلسكم لا يمكن لها أن تبرر قتل و جرح و تشريد آلاف المدنيين في النجف الأشرف أو كربلاء أو الموصل و بغداد و البصرة و الحلة و الديوانية و الناصرية, في كل مكان من العراق الباسل.
كما أن كل ما يحدث للفلسطينيين الصابرين الصامدين المتمسكين بإنتفاضتهم و برنامجها النضالي, من سلسة جرائم و مجازر و إعتقالات و إغتيالات وحصار و تجويع و محاولات إذلال متواصلة و تاريخية على أيدي الصهاينة وعصاباتهم المجرمة, كل ما يحدث لا يحرك شعرة في رأس نظام عربي خائن تابع متواطىء يخدم الخدمات و التسهيلات للغزاة الجدد.
هنالك مظاهر و صفات فاشية تظهر على سطح الأحداث.. أصبح من الضروي إستنفار كل القوى المناهضة للإحتلال و الإستغلال و الإستخفاف بحياة البشر, للتصدي لها و إفهامها أن مستقبل العالم و مصيره ليس تحددة قوة وحيدة مطلقة , مغرورة متسلطة لا ترحم حتى مواطنيها.
إن لم يكن سقوط آلاف الضحايا بين شهداء و جرحى في عراقنا و فلسطيننا, الدليل القاطع البيّن على هذا الجنوح اليانكي الغير إنساني.. على هذه الوحشية المنفلتة من كل عقال و إطار و منطق سليم, فما هو الدليل إذن؟
أوصال مقطعة في طرقات المعاناة و الصبر على الشدائد, ملقاة..أشلاء ممزقة, صور فظيعة, إغتيال لحقوق الإنسان العربي و المسلم وكل مدافع عن الحق و العدل و السلم الحقيقي. إعتداء على الشرائع و المواثيق و المعاهدات الدولية..مصادرة لدور مجلس الأمن أو تطويعه و تجييره لخدمة العدوان..ضربات صاروخية عمياء تستهدف المدني العراقي أكثر مما هي تستهدف الجندي العراقي..السكوت بل مباركة جرائم الصهاينة و إجتياحاتهم المتلاحقة لنابلس و رفح و غزة و قلقيلية و طولكرم و طوباس..و كل فلسطين بمدنها و قراها و مخيماتها..تهديدات معادية ضد سوريا الصامدة.. ضد لبنان المقاوم..ضد كل حر و شريف في أرجاء هذا الكون..يقف ضد العدوان على العراق..فظاعات ترتكب محاطة بفبركات و تلفيقات..صورة دعائية لجندي أمريكي يقدم حلوى للأطفال..في وقت مقتطع هوليودي.. ربما بعد أن فرغ من مهمته العدوانية. و ألقى بحمولة طائرته أو دبابته على حشد من العسكريين أو الأطفال و النساء, لا فرق! المهم أن يحققوا أهدافهم و ينهبوا العراق نفطا و عقولا و قدرات وكفاءات و تاريخ مجد و مقاومة. ثم يتحدثون عن "التحرير" المكذوب بينما تظل فلسطين رازحة تحت أبشع و أفظع إحتلال همجي إستيطاني إحلالي عرفه البشر..و في المشهد الآخر ترتسم إبتسامة جريحة على شفاه مومياء الديمقراطية التي ترقد في متحف البيت الابيض. بإنتظار شيء ما..يوقف حربا للغزاة.
|
|
|
|