مجلة عرب 48Arabs48 Magazine
فيديو+نص كاملة: عزمي بشارة يلقي كلمة للثوار في ساحة التغيير بصنعاء
عــ48ــرب
تاريخ النشر: 15/04/2011 - آخر تحديث: 20:38

 

عزمي بشارة يلقي كلمة للثوار في ساحة التغيير بصنعاء

...تبدأ من سوء المعاملة من ناحية أجهزة الأمن التي تتعامل مع المواطن العربي كرعية وليس كمواطن، ولناحية التعامل مع الشعوب العربية كمجرد جماهير تهتف للحاكم، آن الأوان أن تستعيد هذه الشعوب موقعها الطبيعي في الجغرافيا والتاريخ، وأن تستعيد إنسانيتها التي لا يمكن أن تتحقق في ظروفنا الحديثة إلا عبر المواطنة المتساوية.

إن لم يكن الآن فمتى؟ وإن لم يكن أنتم فمن؟

نحن نعتقد أن ما يحدث في اليمن هو أمر عظيم وجلل، وحدث كبير، لأن المجتمع اليمني الذي كان مهمشا ومحجوبا عن الفعل التاريخي لفترة طويلة، يستعيد زمام المبادرة ويخرج مجاهرا بهويته الوطنية اليمنية العربية والانسانية، لقد آن الأوان لذلك، فإن لم يكن الآن فمتى، وإن لم يكن أنتم فمن؟

لا شك أنكم في هذه اللحظات، في هذه الأيام، تصنعون تاريخكم ومستقبلكم وتاريخ الأجيال القدمة، وأعتقد فعلا ومن دون أي مبالغة أنكم قدمتم مدرسة حقيقية في التحول والتغيير الديموقراطي، وفي الصمود وفي النضال وفي التضحية وفي درجة التنظيم، وأستطيع أن أواصل أكثر فأكثر فأكثر، وأنا أعلم أنه لا يجوز في هذه الظروف أن نتملق الجماهير أو أن نرائيها. وأن لدى المثقف دور نقدي أكثر في التعامل مع الأحداث، ولكن لا أستطيع أن أتمالك نفسي أمام ما فعلتموه في الأشهر الماضية، رغم كل المحاولات لجركم إلى معارك جانبية، أو لجركم إلى العنف، أو لجركم إلى الانقسامات أو الانقسامات العشائرية والجهوية، كنتم دائما تدهشون وتفاجئون الجميع فيما أبديتموه من قدرة على التمسك بالهدف الرئيسي وعلى صقل الهوية المواطنية اليمنية أثناء تمسككم بالهدف الرئيسي.

إن ما تقوم به الشعوب العربية الآن هو ما كان يجب أن تقوم به الدول من عملية بناء الأمة

من هنا، إن ما قام به الشباب والشعب اليمني، في هذه الأيام، هو ما كان يفترض أن تقوم به الدول، وهو عملية بناء الأمة، إن ما يجري الآن في أكثر من بلد عربي، أن الشعب تولى ما كان يجب أن تقوم به الدول عبر بناء المؤسسات، وهو أنه عبر الصورة وعبر الانتفاضات يقوم الشعب بعملية بناء الأمة والمؤسسات.. كان يجب أن تقوم بذلك الدول عبر مناهج التدريس، والتجنيد الإلزامي، وعبر بناء المؤسسات الوطنية للجميع، أن تدمج المجتمعات في وطن واحد، فيه علاقة مباشرة بين الفرد المواطن وبين الدولة، لا يمر بالضرورة عبر الجماعات الأهلية، مثل المذهب والطائفة، والعائلة

وجدنا أن قسما كبيرا من الحكام العرب يحاول أن يفتت شعبه لكي يحكمه، يحاول أن يشوه صورة شعبه في الغرب، مخيرا الغرب بين الأصولية الدينية المتطرفة وبين الاستبداد، هذه المحاولة هي نقيض لمهمة الدولة الحديثة، إن مهمة الدولة الحديثة هي أن تبني المؤسسات الوطنية وأن تبني الوحدة حيث لا توجد وحدة، وأن تتجاوز الطوائف والمذاهب والعشائر عبر المواطنة وعبر التعامل المتساوي مع المواطنين وعبر بناء مؤسسات وطنية وقومية تتعامل مع المواطنين جميعا ككل واحد.

نجد الدولة العربية حين تتعرض للنقد، تقول إن هناك خطر فتنة طائفية، هذا ما فعله النظام المصري في مصر، عندما قال إما أنا أو الفوضى، إذا لم أكن أنا سوف تحدث فتنة طائفية، ولكي يثبت ذلك حاول إشعال فتنة طائفية مع الأقباط، في حين أن وظيفته هي أن يقول لشعبه إنك موحد ولا يوجد لديك فتنة طائفية، أن يفاخر بشعبه وأن يرفع رأسه بشعبه، ولكن مكا يحصل للأسف الشديد عند الحكام العرب أنهم يقومون بعكس مهمة الدولة، بعضهم يتصرف كأنه حاكم فرد وليس كأنه نظام حاكم، وبعضهم يتصرف كأنه مجموعة من الناس كأنه مجموعة من الناس هدفهم نهب المال العام، وبعضهم يتصرف كأن وظيفتهم التمييز بين الناس عشائر وطوائف، في بعض الدول طوائف، وفي بعض الدول مذاهب، وكل شيء ليسهل أمر الحكم.

إن دولة، أو إن نظاما حاكما، يرى أنه لكي يحكم شعبه يجب أن يشتته ويقسمه، أو أن يشوه صورته، هو نظام حاكم فقد مهمته التاريخية، انتهى أمره، نفذ مفعوله، ولا بد أن يقوم الشعب ويقول: إن من حقي الآن أن أنتخب من يحكمني، وأن أقرر كيف تقام مؤسساتي الوطنية وكيف تدار.

من هنا أيها الإخوات والإخوة، في كثير من حالات الدول العربية نشأت حركات احتجاجات هنا وهناك كانت تطالب بمطالب جزئية لهذه الجهة أو تلك، لهذه الناحية أو تلك، لهذا القطاع الاجتماعي أو ذاك؛ وهذا أمر مشروع حتى في دول ديموقراطية، أن يطالب العمال بمطالب جزئية، أو أن تطالب النواحي المظلومة والمهمشة بمطالب جزئية، ولكن في حالة الدول العربية، وفي حالة غياب الديموقراطية  وحقوق المواطن، وجدت كل حركة احتجاج، وخصوصا في السنة الأخيرة، أنها لم تطبق أيا من مطالبها في ظل النظام القائم، وأن شرط تحقيق الحقوق لأي تحقيق الحقوق لأي قطاع اجتماعي، هو الديموقراطية والدولة المدنية ودولة المواطنين، ومن هنا وجدنا أن حركات بدأت في تونس وفي مصر، كحركات احتجاج على قضايا عينية مشروعة، سرعان ما تحولت إلى تناقض مع النظام، لأن النظام أثبت أنه غير قادر في وضعه الحالي على حل أي مشكلة، سواء كان اجتماعية أو ساسية، سوى أن هذه الأنظمة يجب أن تتغير، وعلينا أن نذكر أن هذه طبيعة الأنظمة، وأنها ليست قضية مقدسة.

الأنظمة تنشر ثقافة سياسية جلها الهتاف لفرد.. هل بقيت شعوب في العالم تحمل صور الزعماء؟ لماذا نحمل صور الزعماء في العالم العربي ونهتف لهم؟

في نهاية الأمر، الأنظمة يجب أن تكون في خدمة الشعب، في خدمة الشعوب، التي هي مصدر شرعية الأنظمة، وليست الشعوب في خدمة الأنظمة، هنالك مشكلة لدى دول عربية عديدة الآن، ليست لديها أيدولوجية ولا رسالة، ولا قضية كانت تبرر الديكتاتوريات في الماضي، فجلعت من تمجيد الزعيم قضيتها، ولا أستغرب من أنظمة تنشر ثقافة سياسية جلها الهتاف لفرد، ولو تخلينا الأفراد الذين يحكمون الدول العربية الحالية من دون مناصبهم، لوجدناهم أناسا عاديين مثلنا مثلهم، كل واحد فيهم هو شخص متوسط أو أقل من المتوسط، في قدراته، في ذكائه، في مواهبه.. لماذا نتجمع ونهتف له ونحمل صوره، لماذا نحمل صور الزعماء؟ هل بقيت شعوب في العالم تهتف وتحمل صور الزعماء؟َ! صور الزعيم تكون في المؤسسات الرسمية للدلالة على الرسمية، وطبعا نحن نحترم ذلك، يجب أن يحترم رئيس الدولة أو رئيس الحكومة، ولكن أن تتحول ثقافتنا السياسية، كلها، أنه إذا خرج قطاع اجتماعي وطالب بحقوق نرفع بوجهه صورة الزعيم، إذا طالب شعب بالحرية نرفع بوجهه صورة الزعيم؟! هل هذه ثقافتنا السياسية، أن نلتف على فرد ونهتف باسمه؟!

لم يعد لدى الاستبداد العربي في هذه المرحلة سوى صورة الزعيم، وهو يجب أن يكون في خدمتنا، وليس نحن في خدمته

أنا أعتقد أن الأمور شارفت على النهاية، كانت الأنظمة العربية في الماضي تحتوي بأيدولوجيات، بأفكار، ولكن حتى هذه الأمور فقدتها، لم يعد لدى الاستبداد العربي في هذه المرحلة سوى صورة الزعيم، وإذا نظرنا إلى الزعيم نجدها واحدا مثلنا، يجب أن يكون في خدمتنا وليس أن نكون نحن في خدمته، وعندما نقول إننا لا نريده كشعب، يجب أن تتوفر لنا الفرصة، وهذه الفرصة هي الانتخابات.

إن رغبة تحقيق الشعوب في تحقيق حقوقها ليست مؤامرة خارجية

ما تقومون به أيها الأخوات والإخوة، هو أمر عظيم عظيم عظيم، وهي رسالة تاريخية، ولا تنظروا إلى الإشاعات، افعلوا الشيء الصحيح، ولا المعارك، ولا الحديث عن مؤامرات خارجية، ولا محاولات تقسيم المجتمع، إن رغبة الشعوب في تحقيق حقوقها، إن كانت الاجتماعية، وإن كانت السيادية ليست مؤامرة خارجية، ولنفترض أن نظاما ما أقنع الناس أن هناك مؤامر خارجية، فهل هذا يعني أنه لم تعد لهم حقوق، يعني في الظرف العادي ليس هنالك حقوق سياسية واجتماعية للناس.. وكل محاولات ربط هذا الشأن، بصراع داخلي أو خارجي، هو أمر لا مكان له على الإطلاق.

أنتم أكبر من أن يوجهكم أحد، ولكن يجب أن تكون ملامح المرحلة القادمة واضحة لكم

أعتقد أن المهمة الحالية في اليمن، وأنا لا أريد أن أوجه أحدا، أنتم أكبر من أن يوجهكم أحد، ولذلك استنبطوها وحدكم ما هي المهمات، ولكن أقول بكلام عام، إنه يجب أن تكون واضحة لكم ملامح المرحلة الانتقالية، وأن تكون واضحة ملامح المستقبل.

يجب أن يكون واضحا لأي نظام مقبل في اليمن ما هي أهداف الثورة التي يجب أن يلتزم بها أي نظام مقبل، ومن هنا انا أعتقد أنه آن الأوان، وأنا قرأت وسمعت وسعدت بالوعي العظيم للشباب الذين ضحوا.. مهمات المرحلة الانتقالية والمرحلة المقبلة، يجب أن تركزوا أيها الإخوة على أن المسألة ليست انتقاما شخصيا، ويجب أن نفتح مخارج للتغير ليس فقط في اليمن، إنما ليكون التغيير ممكنا في دول عربية أخرى، ولذلك يجب أن تنظروا إلى سير الامور في التغيرات الديموقراطية، الأساس ليس الانتقام الشخصي، الأساس تغيير النظام، وبعد تغيير النظام تنشأ الآليات الديموقراطية لمحاسبة الفاسد، ولمحاسبة كذا ومحاسبة كذا.

تعقيبات الزوار
يوصي 0 شخص بهذا
أضف تعقيباً
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعقيب :
عليك تعبئة الحقول الاجبارية
تعليقات Facebook